مراجعات

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

قبل ثلاث سنوات صدرت لعبة واعدة من أستديو فرنسي صغير أنذاك يدعى Asobo، اللعبة كانت ِA Plague Tale Innocence. ما ميّز تلك اللعبة كان قصتها بالمقام الأول وأحداثها الشيقة والمؤثرة والخلفية الأبوكالبسية لما يجري في العالم. الطاعون داء لا تجد منا من لم يسمع به عندما اجتاح العالم وقضى على حوالي نصف سكانه في القرن الخامس عشر، ولكن لعبتنا أخذت تلك القصة وأضفت عليها لمسة من الخيال وجعلتنا نعيش تجربة مرعبة ولكن ببصيص ضوء من الأمل يحمله الأطفال أثناء شقهم درب الموت بصبر حتى يصلوا إلى ملاذ آمن يحمل لهم مستقبل أفضل من أن يصبحوا وليمة من مئات الآلاف من الولائم البشرية. A Plague Tale Requiem هو جزءنا الثاني وتكملة لهذه القصة الدرامية المليئة بالمشاعر، فهل نجح Asobo في هاته التكملة؟ هذا ما سأخبركم به في هذه المراجعة.

 

اسم اللعبة: A Plague Tale Requiem
المطور: Asobo Studio
الناشر: Focus Home Interactive
المخرج: David Dedeine – Kevin Choteau
الكاتب: Sebastien Renard
الملحن: Olivier Deriviere
الصنف: أكشن مغامرة – تخفي
على منصة: Xbox Series S|X, Playstation 5, Nintendo Switch, PC
تاريخ الإصدار: 2022/10/18
للمزيد من المعلومات زوروا موقع اللعبة الرسمي هنا

 

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

رحلة البحث عن علاج للماكيولا التي تودي بحياة هيوقو!

تبدأ قصتنا حيث يرتحل هيوقو وأميسيا وأمهما وصديقهما الخيميائي الناجي الوحيد من فواجع الجزء الأول لوكاس، أربعتهم في طريقهم إلى لقاء أحد أكبر أعضاء منظمة The Order وهي أقدم منظمة خيميائيين في العالم وأمهرهم،
فأسلافهم هم من تعاملوا مع الموجة الأولى من الطاعون والتي حدثت قبل مئات السنين. ولكن لدى هيوقو رأي آخر بهذا، فهو يحلم بمكان ما ويظن أن علاجه يكمن في ذاك المكان وليس في يد هذه المنظمة وخيميائييها. فأي الطريقين سنسلك وأي الرأيين صائب؟ هذا ما سأترك لكم متعة استكشافه في اللعبة، بالإضافة إلى الكثير من الأحداث الدرامية والمؤثرة في هذه الرحلة الطويلة.

كما أسلفت في المقدمة، قصة الجزء الأول كانت أكبر مميزاته، والجزء الثاني لا يختلف عن ذلك بل يزيدها تميزًا. أحداث هذا الجزء تنقلنا من مدينة إلى أخرى في المملكة الفرنسية، وما تبدو عليه هذه المدن عند وصولنا يختلف كثيرًا عن مظهرها عند مغادرتنا.. أميسيا وهيوقو في رحلة لعلاج الماكيولا، ولكنهم أيضًا في رحلة صراع نفسي، فهم جلبة لسوء الحظ، حيثما حلُّو حلت المصائب، فهل يا ترى لهذا تفسير؟ أم هو مجرد حظ عاثر كحظ المحقق كونان مع جرائم القتل؟ أميسيا يزداد كاهلها ثقلًا بما تفعله من فجائع، فهي تقتل من يقف في طريقها إن اضطرت بأبشع الطرق، إذ هي في خيار صعب بين العالم في كفة وأخيها الصغير الوحيد في الكفة الأخرى. أميسيا تخشى كثيرًا مما أصبحت عليه، والأهم أنها تخشى مما قد يحل بهيوقو إن توقفت عما تفعل ولو لدقيقة واحدة، لهذا هي ماضية فيما بدأت، كابحة لكل مشاعرها تجاه أي شيء آخر غير هيوقو وسلامته، آملة أن لا تكون كل تلك التضحيات سدى. هيوقو هو الآخر من يمر بوقت عصيب، بل ربما أشد من أخته.. أنَّا لطفل في ربيع طفولته يمشي وسط جبالٍ من الجماجم وأنهارٍ من الدماء، بل إنه ليقتل عندما يضطر بأبشع الطرق، يسمع صراخ الناس الذين تنهشهم حتى العظم الفئران التي يطلقها عليهم.. أنَّا له ألَّا يشعر بجبال من الألم والخوف والجنون على كتفيه من هول كل هذا الذي يشحب حتى الراشدين له؟

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

ما أعجبني في هذا الجزء زيادة عن سابقه هو أثر سير الأحداث، في الجزء الأول نحن نمضي معظم طريقنا بحثًا عن أشخاص وعلى رأسهم أم هيوقو التي يتوق شوقًا لرؤيتها، الأمر الذي قد يصيبك بالملل خاصة عندما يصبح فجأة هدفك الرئيسي في اللعبة، ففي Requiem ليس جوهر القصة وخلفياتها الرئيسية فقط ما يثير الإعجاب بل حتى تطور الأحداث وثقلها القصصي، ففي كل مدينة لدينا أهداف مختلفة ما يعني أن القصة تتحرك وتتغير بشكل كبير، إضافة إلى الكثير من الإنعطافات القصصية الغير متوقعة والتي توِّجت بحدث ختامي تركني في صمت وصدمة تامتين..

لربما شعرت بطفولية القصة في الجزء الأول، كأنها تلك القصص التي تعطينا طابع: “الصغار VS الكبار”، فتقريبًا جميع الشخصيات الفرعية كانت صغيرة السن كأبطالنا، هذا أمر يتغير في هذا الجزء، فصرنا نتعامل مع بالغين ما أضفى شيئًا من الواقعية فهذه أحداث عصيبة تهم العالم أجمع! لا يجب أن يغفل عن أخذ الكبار فيها كِلا الطرفين. وبالحديث عن الشخصيات فهي ممتازة جميعها، كل شخصية فرعية وضعت باللعبة نجحت في جعلي أتفاعل معها وفق ما أرادني الكاتب، فمثلًا بعض الشخصيات الشريرة نجح الكاتب في كتابة أحداث جعلتني أشتاظ غضبًا عليها وفرحًا عند هلاكها.. نعم، أعلم أن هذا شعور سيء لكن ما باليد حيلة، إنهم بغضاء جدًا! كذلك أجادت اللعبة في خلق دراما مميزة وتطور علاقات لا خلل فيه بين الشخصيات الجديدة والقديمة. لعل الشيء الوحيد الذي لم أستسغه هو تصميم الشخصيات الجانبية الصديقة على المكوث في صفنا، ففي كثير من الأحيان وجدت نفسي أقول: “يا هذا، لم أنت هنا حتى الآن؟ ماذا ستنجي من ضلوعك في هذا الجنون هذا الحوم حول الحمى!؟” لعلي شعرت بأن أسبابهم ليست كافية ومكافئة لما يقدمونه. ولكن لا بأس، فهذه نقطة سوداء وحيدة في حقل من البياض

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

سررت كثيرًا عندما تخلى الكاتب عن قصة الفئران البيضاء والصراع الغبي بين جيشين من الفئران، تلك كانت بقعة سوداء واسعة كادت تودي بكل روعة قصة الجزء الأول، الوباء واحد وكلنا أعداءه حتى إن استطعنا استعماله لصالحنا أحيانًا، هذا ما يخبرنا به هذا الجزء. فيكفينا خيالًا أن نرى جبالًا من الفئران تغطي المدن وتأكل البشر في رمشة عين! وخلاصة الحديث أن هذه القصة التي قدمتها Requiem من أفضل القصص التي قُدِّمت في هذا الجيل حتى الآن، النهاية بذاتها ستظل عالقة في ذهني لبرهة من الزمن.. لم أتوقع أن هذا ما سيحدث إطلاقًا! بصراحة، أحاول جاهدًا بين هذه السطور أن أتركها خالية تمامًا من أي تلميح أو حرق، وإلا فكلامي عن القصة ومدحها كان سيطول كثيرًا.. لذا فلنكتفي بالقول أن A Plague Tale Requiem تحفة قصصية.

 

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

أسلوب اللعب وتصميم المراحل والعالم

A Plague Tale Requiem كسابقتها لعبة تخفي وأكشن مغامرة مع وجود طفيف لعنصري الألغاز والعالم المفتوح، لعل أكبر مشكلة تواجه معظم ألعاب التخفي هي جودة ذكاء الأعداء الإصطناعي وكذلك قدراتهم على الملاحظة، Requiem لا تقدم أسوء ذكاء إصطناعي ولكنها أيضًا بعيدة عن مرحلة إتقانه، لدي مشكلتان رئيستان مع التخفي في اللعبة، الأولى هي بطئ تجاوب الأعداء معك عند رؤيتك، رغم أنهم قبل ذلك يتصرفون بواقعية تامة ومجال رؤيتهم واسع ومنطقي (عدى عند اختباءك بين الشجيرات والحقول، يصيبهم عمًى غريب) وحتى أنهم يبقون على استنفار إن ما رأوك ولا ينسون ما جرى تمامًا كما تفعل بعض الألعاب، إلا أنهم عند رؤيتك يتصرفون بهدوء عجيب فهم لا يطاردونك بل يمشون في سكينة تجاهك كأنك غنم شاردة، فبإمكانك الركض في دوائر للأبد ولن يمسكوا بك ابدًا، ولا يطلقون إلا تنبيهًا واحدًا لزملاءهم بعدها يعم الصمت، وإذ أنِّي أثمِّن في خيار المواجهة رغبة اللعبة إعطاءك فرصة للهجوم، إلَّا أن المواجهة بذاتها سيئة، فلا يمكنك تفادي ضربات الجنود أصحاب المدى البعيد، بل عليك الإختباء حتى لا يصيبوك أو قتلهم أولًا، مثلًا في كثير من الأحيان أتعرض لرماية نبَّال وأنحني بُعيْد إطلاق السهم، في الحالة الطبيعية في أي لعبة وحتى في الواقع ستكون قد تفاديت ذاك السهم، إلا أن السهم سيتبعك في لعبتنا هذه كأنه مزود بمستشعر حراري. مشكلتي الثانية مع التخفي ليست بالشيء الجدير بالذكر، لكني أجد صعوبة في تقبُّل كون كل تلك الضوضاء التي نصدرها عند فتح الأبواب وما إلى ذلك لا تثير انتباه الحراس ولكن تدوير المقلاع يسمعونه.. أنَّا هذا؟ لا أدري.

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

مما أزعجني قليلًا أيضًا من ناحية الاستكشاف والترحل هو منع خيار الركض في كثير من الأحيان وجعلي أمشي ببطئ شديد دون أي حاجة تذكر. مراحل العالم المفتوح قليلة وتكاد تُعد إلا أنها في الحقيقة إضافة رائعة لمن يحب أن يستكشف العالم أكثر، ولن يضيع تجولك هنا وهناك في هذه المراحل سدًى، فستجد من الكنوز وأغراض التجميع والحوارات والتفاعلات ما يستحق وقتك.. من يود أن يمضي كل وقته في السير بين قطعان الفئران والتسلل خلف الجنود؟.. لا تكاد تخلو ألعاب المغامرة من الألغاز، ولكن Requiem تكاد تخلو منها، بالتفكير في الأمر لا أذكر سوى لغزين من رحلتي مع اللعبة، وفي كلاهما كانت مساعدة لوكاس قاضية عليهما، كل ما عليك فعله هو اتباع توجيهاته. عاب الكثيرون على بساطة ألغاز الجزء الأول وأقول أن هذا الجزء لا يضفي أي تحسن في هذا الجانب بل يكاد يعدمه، أذكى لغز ستقابله ربما سلسلة تغلق بابًا خلف ثقب صغير في الجدار تصل إليه من النافذة أو السطح، أو حقل من الفئران يضعك في حيرة ماذا تفعل، هل تكسر إناءًا ناريًا أم ترمي قطرانًا على تلك الشعلة للتوهج أكثر، أم تطيح بذاك الجندي المتشبث بشعلته وتشغل الفئران بالإنقضاض عليه، وهو تقريبًا كل حيل الجزء الأول نُقلت كما هي، حتى الوصفات الخيميائية نفسها، وهذا يصل بنا إلى باب تصميم المراحل، كما قلت قبل قليل فإن الألغاز والتحديات بسيطة جدًا وحلولها تنادي وتصيح أنا هنا، لعل أكبر تحدٍ كان يواجهني هو المراحل ذات توزيع الأعداء الضخم، فالمرور بينهم كان صعبًا جدًا ولن تتوقع أماكن كثير منهم، لهذا فاللعبة قامت بتوسيع إمكانيات الإشتباك والمواجهة ومنحتك إضافة إلى المقلاع الرائع قوس نشابٍ Crossbow، فكما تعلم مسبقًا إن لعبت الجزء الأول، والذي لا أنصح بتركه والذهاب لهذا مباشرة لأنك ستفقد بهذا أقوى مميزات اللعبة وهي قصتها، ولكن لنعد للـ Crossbow فكما تعلم، لن يفلح مقلاعك في القضاء على الجنود المقنَّعين، وهنا يأتي دور ال Crossbow فهو للتعامل معهم، لا تفرح كثيرًا فلن تتحول اللعبة إلى أكشن، لديك فقط سهمين لتحتفظ بهما لا أكثر، ورغم أني أراها موفَّقة ومتفهم أنهم يريدون للعبة أن تبقى لعبة تخفي إلا أن سهمين تبدو قليلة للغاية، 4 كان العدد الأنسب برأيي. لديك بعض الظروف التي ستوفر فيها البيئة موارد شبه لا نهائية من الأسهم للتصدي لموجات أعداء كبيرة، تلك كانت أمتع أوقاتي باللعبة، أعجبت جدًا بهذا التنويع بين عنصر النجاة والمواجهة ندًا للند. لديك أيضًا سكينًا للحالات المفاجئة إن دخلت غرفة مثلًا وفوجئت بعدو على الجانب رآك مباشرة، إن كان معك سكين فستتمكن من طعنه ولكن كن سريعًا! رغم أن اللعبة قدمت قتالات كثيرة منها حتى تلك التي على القوارب أو باستعمال أسلحة خاصة، إلَّا أنها تقريبًا خالية من قتالات الزعماء، تمنيت لو أننا حصلنا على مثل قتال Nicolas في الجزء الأول، كان ذلك رائعًا.

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

افتتاحية اللعبة وأول بضعة فصول منها كانت تبدو فيها كأنها إضافة لـ Innocence وليست لعبة جديدة تمامًا، وللأسف مع أنها تظهر تحسنًا في الفصل الرابع إلا أنها تعاني من تكرار الأفكار في تصميم المراحل، ربما ستمل قليلًا في بعض الأحيان من هذا التصميم الذي لم يتغير كثيرًا حتى عن الجزء السابق، ولكن القصة ستكون دافعك للتقدم، وهنا أودُّ أن أعرج على موضوع أراه مهمًا، وهو تصميم المراحل مناسَبةً للقصة والخلفيات المراد تصويرها، في الجزء السابق أنت في عالم يكاد يكون مهجورًا، ولكن في هذا الجزء ستترحل بين مدن مكتضة بالسكان لتشاهد الوباء يتفشى فيها وينهشها نهشًا. نعم لهذا مصادقية قصصية، فعند انتشار الطاعون في أواسط القرن الخامس عشر، كانت المدن تسقط تباعًا كأحجار الدومينو، وهذا ما تعنَى بتصويره Requiem ببراعة ورهبة الموت المروع تعكس شدة فتاكة الوباء الذي كان الحدث الأكثر حصدًا للأرواح في تاريخ البشرية! وكذلك تعنَى اللعبة بأخذ لمحة عن أسلوب كل مدينة في التعامل مع المرض، بعضها كان مروعًا مليئًا بالظلم وأخرى حصنت جدرانها بطرق أكثر حكمة ورحمة، كل الخلفيات الرئيسية بهذا الصدد موافقة للتدوينات التاريخية، نقل الجثث في أكوام مكومة لخارج المدن وحرقها، اتخاذ منحى ديني واعتبار الجائحة عقاب من الخالق، تطهير الأحياء والبيوت المصابة بالمرض حتى لا ينقلوه، كل تلك أحداث حقيقية وأبدعت اللعبة في تصويرها إبداعًا منقطع النظير!

 

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

الإخراج والبصريات، إنها سليلة The Last Of Us!

الجانب الآخر بعد القصة.. بل قبلها في الواقع، الجانب الذي لاحظت فيه تطورًا كبيرًا عن الجزء السابق، هو إخراج الأحداث بالحوارات والسينمائيات، أبدعت اللعبة في إحداث نقلة حقيقية في هذا الجانب وكانت أول لعبة جديدة من سلسلة هذا الجيل جعلتني أشعر أن هذا جيل جديد من الألعاب! سلاسة هذه المشاهد وجودة الرسم وإلتقاط الحركة فيها كل ذلك كان مدهشًا! لا تخطئ الظن هذه ليست مشاهد CGI بل هي مصنوعة بمحرك اللعبة تنتقل منها مباشرة للعب دون أي شاشات تحميل أو انقطاع ما يزيد انغماس اللاعب في أجواء اللعبة، وما يدهشني أكثر أن هذا مستوى لعبة Indie! نعم! إنه ينافس ألعاب AAA بميزانيات ضخمة، لكني متأكد أن اللعبة في هذه المرحلة ليست لعبة Indie تمامًا فمن الواضح أن الأستديو تحصل دعمًا وطوَّر عُدَّته في السنتين الفاصلتين بين Innocence و Requiem. لدي ملاحظة بسيطة هنا وهي أن مستوى إلتقاط الحركة متفاوت، فتارة يثير الدهشة وتارة ينحدر بشكل غريب خاصة مع أميسيا. رسم البيئات إبداع بالغ الغاية! عالم اللعبة ساحر حقًا، يُريك أقبح وأبشع الأماكن بدقة وأسلوب توظيف فضيعين ثم ينتقل بك إلى حقول وساحات تنبض بالجمال والحياة والألوان.. ليريك إياها مدمرة مدنسة فيما بعد.. إنها حقًا لعبة مكملة لبعضها لولا تقاعس فريق تصميم المراحل وأسلوب اللعب عن الإتيان بجديد جدير بالذكر..

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

مما خدم جودة الإخراج كانت الحوارات، كتابة الحوارات هي الأخرى شهدت نقلة ممتازة ومن كتبها تصوّر مشاعر هذه الشخصيات تصورًا موفقًا، ولا يُتِمُّ ذلك إلا أداء صوتي باهر وهو ما حصلنا عليه! مؤدية صوت أميسيا لابد لها من الفوز بجائزة مؤدية السنة أيًا كان المنافس! أهنيها على فهمها لشخصيتها وما تمر به من مصائب، رغم أن مؤديي الأصوات لا يحصلون على فرصة للعب على ما أظن وما استنبطت من حديث المؤدية وتجربتي مع الترجمة التي سأفصل فيها بعد قليل.

 

الموسيقى لحن بديع مُعاد ليعكس مشاعر أشد

نعم، كما يشير العنوان فألحان Requiem البارز منها معاد من الجزء السابق ولا تسئ الفهم، فهذه إعادة محمودة! تعطي ربطًا قويًا بين الجزء الأول والثاني خاصة بهذه التحديثات الفنية التي جعلتها كأنها Remix لسابقتها وكانت مناسبة لتطور المشاعر فهذا الجزء أكثر دراما من سابقه. ولكن لم يطغى التكرار في موسيقى اللعبة، فلدينا قائمة ألحان أوسع هذه المرة أشد ملاحظَة، كثير من ألحان الجزء السابق ربما انطوت تحت باب المؤثرات الصوتية أكثر من كونها ألحانًا، وهذا ما لا تجده في Requiem فهنا الألحان أشد حدة وتأثيرًا ورسخًا في الأذهان، أحببت أن الملحن ابتعد عن الآلات كثيرة الإستعمال في عالم الألعاب كالبيانو وأعطى المجال لمعزوفات أساسها قيثار وآلات وترية أخرى مميزة، نعم هو شيء فعله حتى بالجزء السابق وأكد عليه بقوة في هذا الجزء. أكتب هذه المراجعة الآن وأنا أستمع لأحد أكثر هذه الألحان جمالًا بعنوان Brother، ولعله سيبقى في مفضلتي الموسيقية لوقت طويل.

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

أود أن أتحدثت في عجالة عن الأداء التقني للعبة، أخبرنا المطور بالمشاكل التي قد نواجهها بالتحديد وأنهم على دراية بها ويعملون على حلها، وبالفعل، بالأمس صدر تحديث للعبة بحجم 10GB لحل تلك المشاكل قبيل حتى صدور اللعبة. بالنسبة لي واجهت مشكلتين فقط الأولى علق أميسيا قرب بعض الجدران والصخور وهو ما حدث مرتين أو ثلاثًا فقط، رغم أني استطعت فك العقدة سريعًا إلا أنها ستكون مشكلة مثيرة للأعصاب إن حصلت قرب عدو ورآني.. لكن ربما بإمكانك اعتبارها شيئًا من الواقعية فلو كان هذا فلمًا لرأيت كثيرًا من المشاهد الحابسة للأنفاس التي تعلق فيها الشخصيات وتنجو باللحظة الأخيرة.. أمزح. المشكلة الثانية كانت علق اللعبة بالكامل لبضع ثوانٍ في المناطق التي تعج بالفئران والمحركات الصغيرة بلغة التطوير، من المنطقي أن تعلق اللعبة في هذه البيئات المزدحمة بالبرمجيات المتحركة. ولكني أعتقد أنها حُلّت بالتحديث الأخير. قبل أن أنهي حديثي بهذه الفقرة، هذه المراجعة كانت على جهاز Xbox Series X ولم أواجه هبوطًا في الإطارات بل ظلت متراوحة بين 60 و 35 إطار كحد أدنى، سمعتُ من أحد الزملاء أن آداء اللعبة التقني كان كارثيًا على جهاز Playstation 5 ولكن تجربتي كانت جيدة جدًا تكاد تذكر فيها المشاكل. الكاميرا في المقابل هي ما أزعجني فعلًا في بداية اللعبة حتى اضطررت إلى تعديل الإعدادات لسوء أثر حركتها على البيئة في الإعدادات التلقائية.

مراجعة A Plague Tale Requiem | حكاية طاعون

وأخيرًا أصل إلى الترجمة، التي آلمني فيها صراحة هذا المترجم الرائع الضليع في اللغة، لن يطول الأمر حتى تدرك أنه كذلك لدرجة أني ظننت أن هذه اللعبة صاحبة أفضل ترجمة بتاريخ الألعاب من براعة المترجم اللغوية والتعبيرية وعمق درايته بالمصطلحات بل وبوفاءه للعمل، ما ظلمه كان سكينًا في ظهره، فهو لم يُمكّن من ترجمة اللعبة وفقًا لصورة يراها، أخطاءه مؤلمة حقيقة وتخبر بوضوح أنه لو رأى المشهد الذي أراه ما وقع في هذه الأخطاء.. وصل به الحال أنه أحيانًا يشير للمذكر بالمؤنث والمؤنث بالمذكر وأنا على تمام الثقة أنه ليس ذنبه. فعِّلوا الترجمة، ستجدونها جميلة ومفيدة والأخطاء سهلة الملاحظة لن تترككم في حيرة، لا تقلقوا. بعيدًا عن جودة الترجمة، تقدم اللعبة كمًا هائلًا من الخيارات فيما يخص الترجمة لون الخط ونوعه وحجمه وظهوره والظلال من خلفه وما إلى ذلك، إنها إضافة مفيدة جدًا.

 

الإيجابيات
  • قصة عظيمة مميزة لا تشوبها شائبة، دراما صادقة ومؤثرة وختامية بديعة لقصة مؤلمة يعجز اللسان عن وصف أثرها
  • أسلوب لعب ممتع في تنويعه بين النجاة والتخفي والمواجهة والأكشن، وتنوع المراحل من ناحية البيئة ونوع المهام
  • حوارات وشخصيات تحفر مكانها عميقًا بالذاكرة، والكرزة فوق الكعكة الآداء الصوتي الممتاز
  • إخراج سيناريو وكتابة أحداث قمة الجمال، مع رسوميات بيئات ووجوه وحركيات تقارع أكبر الألعاب في جودة تفاصيلها!
  • عالم معبر بصدق في خلفياته ومظهره عن تلك الحقبة السوداء من التاريخ
  • ذكاء إصطناعي جيد جدًا ونقلة واضحة عن الجزء السابق
  • موسيقى ذات لذة للسمع ومثيرة للمشاعر مكملة للدراما الرائعة في القصة
السلبيات
  • تصميم مراحل لم يأت بجديد يذكر فهو يعيد نفس أفكار الجزء السابق، التغير الوحيد جاء مع إضافة القوس النشّاب
  • لا يوجد أثر حقيقي لشجرة التطوير، طورت أم لم تفعل لن تلحظ ذلك التغيير الجدير بالبحث عن متطلبات التطوير
  • لا يزال الذكاء الإصطناعي يعاني من مشاكل منطقية قد تخرب عليك أحيانًا انغماسك مع الأجواء الحابسة للنفس

 

هذه ثلة من الصور المزيدة لمن أراد إمعان النظر في جمال وروعة هذه اللعبة.

 

*أُجرِيت المراجعة على نسخة من اللعبة مقدمة من الناشر على جهاز Xbox Series X

للإطلاع على مزيد من مراجعاتنا بإمكانكم إيجادها جميعًا هنا. كما بإمكانكم زيارة صفحتنا على موقع OpenCritic من هنا

التقييم النهائي - 9

9

نجحت A Plague Tale Requiem في إكمال هاته التحفة القصصية وقدَّمت نقلة باهرة عن سابقتها، الذي حال دون حصولها على العلامة الكاملة تخلُّف تصميم المراحل عن ركب التحسن الضخم الذي حظيت به جوانبها الأخرى. لكن بريقها لم يُفقد، إنها تجربة لا تفوَّت!

Raoof Rashed

قائد فريق مراجعات Elder Players. ينصب جلّ اهتمامي في الألعاب على قصصها، ومن مفضلاتي سلسلة Dark Souls و Gears of War و NieR. أُعرَف في مواقع التواصل الإجتماعي بالاسم المستعار Roxaf

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى