PCالمواضيع المميزةتقارير

هل لتتبع الأشعة فائدة ترجى؟

بدأ التطبيق الفعلي لتتبع الأشعة بشكل يسير مع معمارية turing من شركة NVIDIA في بطاقات GTX 16XX و RTX 2000 وسبّب ذلك ضجة إعلامية في وقت صدور هذه التقنيات من جانبين…

الجانب الحسن هو زيادة جمالية عوالم الألعاب وانغماس اللاعبين في بيئات ألعابهم المفضلة، وتوفير تجارب جديدة تجذب عددًا أكبر من اللاعبين.

أما في الجانب الآخر كون هذه التقنيات حديثة وجديدة وغير شائعة وقت صدورها وحصرها على منتجات محددة مثل بطاقات RTX 2000 واستهلاكها العالي والمتطلب على موارد الأجهزة جعل تجربتها أصعب على اللاعب العادي، وسبّب ذلك نفور الاعبين منها بشكل مبدئي وحدّ من انتشارها.

هل لتتبع الأشعة فائدة ترجى؟

لكن هل يجل ذلك منها تقنية سيئة؟ هذا ما سنتكلم عنه اليوم.

تتبع الأشعة بشكل مختصر وسهل هو بكل بساطة محاكاة لطبيعة الإضاءة في البيئة وهي عبارة عن عمليات حسابية معقدة مبنية على قواعد بيانات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في معمارية Turing وتتطلب عتادًا خاصًّا بها كما ذُكر مسبقًا.

أما عن السيئات:

تكلمنا سابقًا عن احتياج هذه التقنية إلى عتاد خاص وقواعد بيانات، ما يجعلها مكلفة للمطور واللاعب بسبب احتياج المطور لاختبار ثبات التقنية في ألعابة قبل إصدارها والتأكد من كفاءة محرك اللعبة مع العتاد واستغلال العتاد بالشكل الصحيح، وهذا مكلف ويطيل عملية التطوير أما بالنسبة للاعب فهو يعني أن المقبل على تجربة هذه التقنيات يجب أن يشتري المنتجات الداعمة والمستقرة للاستمتاع بهذه التقنيات الحديثة مما قد يكون مكلفًا عليه ومنفرًا له.

  • سلبية أخرى: وهي عدم تطبيق هذه التقنيات بشكل سليم من قبل المطور، وهذا أيضا قد يجعل تجربة اللاعب سيئة وقد تكون سببًا في تجنب اللاعب للألعاب الداعمة للتقنية مستقبلا ظنا من اللاعب أن تتبع الأشعة هو السبب الرئيسي في عدم استقرار تجربته رغم أن تطبيقها بالشكل السليم يجعل منها تجربة مختلفة وجميلة، مثلًا لعبتا Alan wake 2 و Cyberpunk 2077.

هل لتتبع الأشعة فائدة ترجى؟

إذا تأملنا Cyberpunk 2077 فهي من أفضل الألعاب بتوظيف تتبع الأشعة للانعكاسات (Ray Traced Reflections) لكونها في بيئة مستقبلية تحتوي على الكثير من الأسطح العاكسة في مبانيها والمياه وغير ذلك، وكذا توظّف تتبع الاشعة للظلال والإضاءة العامة بتطبيق يجعلها بمظهر أفضل بكثير مما هي عليه مع التقنيات الاعتيادية مثل SSR و SSAO وغيرهما، وهذا ما يجعلها بالنسبة للكثيرين وسيلة لاستغلال الجهاز الذي أنفقوا عليه مقدارًا ضخمًا من المال، واستخراج أفضل ما يمكن للعتاد استخراجه بهذه الجودة البصرية العالية.

أما لعبة Alan Wake 2 فأمرها معقد قليلا، لأنها تستخدم تتبع الأشعة في بعض جوانبها على الدوام، لكنه ما يسمى (Software Ray Tracing) وهو يوظّف برمجيات داخل اللعبة، ولا يتطلب عتادًا داعمًا لتتبع الأشعة مثل RX 6000 أو بطاقات RTX، بل يعمل على أي معالج رسومي. خلافًا لتتبع الأشعة الذي يعتمد على العتاد (وهو المعروف)، فهو يعتمد على أنوية المعالج الرسومي نفسها، وينتج دائمًا صورة أعلى جودة وأكثر استقرارا، وربما يكون أكثر أو أقل تطلبًا من (Software Ray Tracing) اعتمادًا على العتاد الذي تملكه، لكن Alan Wake 2 توظّفه لتشغيل اللعبة بجودة رسومية عالية على جميع الأجهزة، وطبعًا تفعيل تتبع الأشعة المعروف سوف يعطينا نتائج أكثر إبهارًا من المستخدم بشكل إجباري داخل اللعبة، وهو الموجود في خيار Quality على الأجهزة المنزلية.

هل لتتبع الأشعة فائدة ترجى؟

دعونا نلخص حسنات التقنية إذًا:

أولا زيادة جمالية عوالم الألعاب وتعزيز اندماج اللاعب و انغماسه فيها، خصيصًا القصصية منها.

ثانيا كون العتاد متوفر بنسبة كبيرة الآن عوضًا عن السابق، وعلى مدى واسع من الفئات السعرية بل وحتى الاقتصادية، وتطبيقها في الألعاب القديمة يعطي قيمةً إضافية لإعادة لعب بعضها، لزيادة جماليتها وإعادة إحيائها، مما يشجع اللاعب على التجربة والتخير في ألعاب داعمة كثيرة، ووجب علينا ذكر تقنية مثل RTX Remix. هذه عبارة عن مجموعة واسعة من الأدوات والتقنيات المصاحبة لـ RTX، وتتيح للمستخدم العادي تطبيق تقنيات حديثة ومتقدمة على ألعاب قديمة، عوضًا عن انتظار نسخة معاد صنعها (ريميك) بسعر 70 دولار. من حسنات تتبع الأشعة أيضا إمكانية تطبيقه على المجسمات المتحركة التي تحتوي على فيزيائية معقدة دون إيجاد خلل في تظليلها وتأثيرها على البيئة المحيطة، إذ أن هذه مشكلة وكابوس يلاحق المطورين الذين يطمحون إلى تقديم أجسام متحركة ومعقدة وقابلة للتأثير عليها، وربما هذا سيكون أمرًا نرى حسن توظيفه في المستقبل.

هل لتتبع الأشعة فائدة ترجى؟

فلنرجع الآن للتساؤل الأولي:

  • هل تتبع الأشعة مضر للألعاب؟

من وجهة نظرنا نحن لاعبو الحاسب الآلي، فهو حسنة كبيرة جدا تصبح متوفرة أكثر وعلى نطاق أوسع من مختلف أنواع العتاد وبمساعدة تقنيات مثل DLSS و FSR، وتحديدا DLSS كانت وظيفتها الرئيسية وقت إصدارها أول مرة في 2019 تعويض الأداء المفقود من تتبع الأشعة، ونرى تطبيقات مختلفة لتقنيات تتبع الأشعة مثل تتبع المسار (Path Tracing) الذي يعمل بشكل مختلف قليلا عن تتبع الأشعة وينتج صورة أعلى جودة وإضاءة واقعية، لكنه بالطبع أكثر تطلبا -وأحيانا بكثير- من تقنية تتبع الأشعة الاعتيادية.

اما على الأجهزة المنزلية فالوضع قد يكون مختلفا نظرا لاختلاف اهداف المنصة والتوجه الفني للمطور بسبب تطلب التقنيات على العتاد وضعف العتاد الداعم لهذه التقنية على منصات الأجهزة المنزلية مقارنة بنظيرها على منصة الحاسب وتطورها المستمر، فكما نعلم، الأجهزة المنزلية حاليا تستخدم معالجات رسومية من معمارية RDNA2 كالمستخدمة في بطاقات Radeon RX 6000، وكما نعلم فهذه المعمارية من البطاقات لا تحتوي على أنوية لتتبع الأشعة كما في بطاقات RTX الخاصة بشكل NVIDIA وهذا يجعلها أصعب للتطبيق وأقل جدوى مما في الحاسب. ويشار إلى أن هذا الأمر هو السبب الذي يجعل إجبار لاعب الجهاز المنزلي على استخدام تتبع الأشعة أمرًا سيئًا، خاصة إذا اقترن هذا بنقصان في دقة الصورة العامة أو سلاسة الأداء، إذا أن هذه أولويات وتتبع الأشعة ميزة ثانوية. أما من ناحية أداء الأجهزة المنزلية مع تتبع الأشعة، فقد يتبدل حالها مع إصدار جهاز PS5 Pro لتبنّيه -كما يشاع- خصائص معمارية RDNA4 ومنها توظيف التسريع المتحسن (Acceleration) لتقنية تتبع الأشعة، ويُدّعى أن هذا سيأتي بأداء متحسن على أداء PS5 العادي بأربعة أمثال، كما أن المعالج الرسومي الجديد سيكون أقوى من القديم بنسبة 45% أي بمستوى بطاقة RX 7700 XT وهذا ما يجعله معالجًا رسوميًّا قادرًا على تشغيل تتبع الأشعة بكفاءة وأداء عاليين.

ما رأيكم أنتم بالتقنية وكيف كانت تجربتكم معها على أجهزتكم، وهل ترون أنها ذات جدوى، وتستحق الضربة التي تسددها للأداء؟

نشكركم على حسن قراءتكم، ويمكنك الإطلاع على بقية مقالاتنا من هنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى