تقارير

القصة في عالم الألعاب – بين لاست اوف اس ودارك سولز وشينمو

يا ترى هل لا زالت القصة في عالم الألعاب تملك تلك الأهمية للاعب؟ ربما واجهت هذا السؤال في وسط زخم النقاشات عن الألعاب الفردية أو ربما تبادر في ذهنك هذا الحوار “أريد أن أنهي اللعبة فقط لمعرفة القصة لا لأجل اللعبة ذاتها” اختلف الكثير في إعطاء إجابة واضحة، فالبعض يلعب لأسلوب اللعبة والبعض الآخر لأجل القصة والبعض لمشاهدة العرض الفني مما تملكه تلك الألعاب من رسومات وتصاميم العوالم، ولكن في الحقيقة أصبحت القصة جزء لا يتجزأ من عملية تطوير الألعاب حيث حظيت في الآونة الأخيرة اهتمام كبير حتى تفوق بعضها على قصص الأفلام والمسلسلات، ورأينا أعمال ليست بالقليلة قد تم تبنيها لتتحول إلى أعمال فنية – مسلسلات وأفلام وأنمي – من هنا تنطلق عدة تساؤلات حول القصة وطريقة زجها في عالم الألعاب، سنتطرق في هذا المقال إلى جانب مهم في القصة، وهي الأعمدة الأساسية للقصة.

إذا ما وجدت القصة في اللعبة، يجب على هذه الأعمدة بإن تتوفر، في عملية تطوير الألعاب وبعد انتهاء مرحلة التصميم للعبة، يبدأ المطور بكتابة القصة بالتفصيل، سيواجه ثلاث أعمدة أساسية وهي: الحبكة والشخصيات واللور، من هنا يختلف التعاطي معنا كلاعبين مع اللعبة. ما هو تفضيلنا بين الثلاث أعمدة؟ وكيف سنحاكي ونستقبل القصة؟ المطور الذكي هو الذي يبرز أحد الأعمدة لتصبح جلية وواضحت المعالم من ثم يزج اللاعب في عالم لعبته ومن خلال ذلك العمد سواء كان – الحبكة أو الشخصيات أو اللور – يستطيع رواية قصته بسلاسة.

الشخصيات

القصة في عالم الألعاب - بين لاست اوف اس ودارك سولز وشينمو
القصة في عالم الألعاب – بين لاست أوف أس ودارك سول وشينمو

لعبة لاست اوف اس –  The Last of Us التي حققت نجاح باهر منذ صدورها في العالم 2013؛ كان بسبب القصة الملحمية ولا يخفى على أحد بإن الجانب الأبرز كان الشخصيات، فقد أسر جول وإيلي قلوب اللاعبين، وظل التعاطف معهما إلى نهاية اللعبة، وكانا هما السبب الحقيقي وراء انتظار وشوق اللاعبين للجزء الثاني، ولم تكتفي بنجاح قصتها في اللعبة حتى اقتحمت عالم الشاشة الصغيرة عبر منصة HBO لترفع معايير تبني قصص الألعاب.

استخدم استديو نوتي دوق – Naughty Dog بذكاء عنصر الشخصيات – Character Driven Story حيث كانت الشخصيات المحرك الرئيس لهذه القصة، ولو افترضنا جدلًا بمحو شخصية جول وإيلي واستبدالهما برجل اعتيادي بلا هوية ولا ماضي ولا علاقات إنسانية، مجرد شخص خائف يريد البقاء على قيد الحياة؛ لتغيرت الموازين وأصبحت قصة مبتذلة مثلما نرى في العديد من ألعاب وأعمال الزومبي المختلفة.

اللور

القصة في عالم الألعاب - بين لاست اوف اس ودارك سولز وشينمو
القصة في عالم الألعاب – بين لاست أوف أس ودارك سول وشينمو

اتخذت السلسلة الشهير دارك سولز – Dark Souls عمد آخر وهو اللور – lore لكي تسرد لنا قصتها عبر عالمها المظلم الخلاب، ولا يمكن لنا إلا نقف مدهوشين أمام هذا النوع من السرد القصصي الرائع الاستثنائي، فقد طابق العالم السوداوي طريقة السرد باحترافية منقطعة النظير، مثل نوع هذه الألعاب يحتاج اللاعب لدرجة ما من الغموض ولكي يتحقق ذلك، يجب وضع اللاعب في حالة الاكتشاف الذاتية وعدم تلقينه أي من المعلومات بشكل مباشر، وهذا ما شعرنا فيه عندما خضنا مغامرتنا في هذه السلسلة العريقة، ولنفترض جدلا بإن القصة تم سردها  عبر مقاطع سينمائية وثرثرة طائلة لتعريف كل ما تحتويه اللعبة؛ لفقدت اللعبة روحها في الاستكشاف والغموض وربما حتى العالم ستضمحل قيمته.

يحاكي اللور اللاعب ويسرد القصة عبر عالم اللعبة، فمثلًا يمكنك اكتشاف القصة بالحديث مع الشخصيات الجانبية – NPC أو قراءة كتاب مرمي في مبنى مهجور، وأيضا بإمكانك التعرف على اللعبة من خلال المناظر التي ستشاهدها في العالم، سواء اسم مدينة ما أو تصميم قلعة ما أو حتى رفات تنين على قارعة الطريق قد يتبين للاعب من خلاله قصة اللعبة، ونجد هذا الأسلوب متبع في سلسلة زيلدا أيضا، ولا زال قائمًا إلى الجزء الأخير أسطورة زيلدا النسمة البرية.

الحبكة

القصة في عالم الألعاب - بين لاست اوف اس ودارك سولز وشينمو
القصة في عالم الألعاب – بين لاست أوف أس ودارك سول وشينمو

العنصر الكلاسيكي المعروف بالحبكة – Plot وهي ببساطة ما الذي يريده البطل ولماذا هو موجود في هذا العالم، وماهي سلسلة الأحداث التي ستوصله إلى النهاية. ومن أبرز الألعاب التي ركزت على الحبكة هي لعبة شينمو – Shenmue (كلامي القادم سيحتوي على حرق للعبة) حيث يشوقك المطور منذ البداية ويحثك على معرفة الحدث المقبل مباشرة بعد مشاهدة أول مشهد من اللعبة، فكلنا نتذكر المشهد الخالد في عالم الألعاب عندما قُتل إيوا أمام ابنه ريو، ثم يبدأ ريو بطل اللعبة بالبحث والانتقام من قاتلي أبيه، وهذا الأسلوب المتبع في سرد القصة الحديثة، وتسمى بالهوك – Hook لجعل اللاعب متشوق لمعرفة ما سيحصل من سلسلة الأحداث حتى النهاية، فلو ألغينا عنصر من عناصر سلسلة الأحداث وليكون مشهد مقتل والد ريو فستصبح اللعبة دون هدف يربط الأحداث المتسلسلة.

هذا لا يعني أن الألعاب السالفة ذكرها لم تتميز في العناصر الأخرى للقصة، ولكن هناك ألعاب قد قامت برفع معايير القصة في الثلاث أعمدة للقصة، مثل سلسلة هيلو – Halo وسلسلة ميتال جير – Metal Gear ورزدنت إيفل – Resident evil فنجد الحبكة موزونة ومشوقة وكذلك تفاصيل العالم واللور عميق ولدى هذه الألعاب شخصيات أصبحت أيقونية ولا يمكن الاستغناء عنهم في سلاسل هذه الألعاب.

والآن دعنا نعود لهذا السؤال، هل القصة مهمة للعبة؟ الجواب قد يكون ضبابي بعض الشيء ولكن في اعتقادي هو عنصر متلون في اللعبة ومحرك ودافع للاعب في الألعاب الفردية بالتحديد، فلا يمكننا التخلي عن القصة ويفترض على المطور توظيف القصة وفقًا لعنصر أو عمد اللعبة الذي سيخدم اللعبة وأسلوبها وتوظيفه بالشكل المناسب، لم تعد الألعاب مثل السابق تعتمد على جمع النقاط مثل ألعاب الآركيد، القصة تبث معنى للاعب بعد ظهور شاشة النهاية، وتضيف قيمة حقيقية للعبة وتجعلها مستدامة وتبقى في ذاكرة اللاعبين.

أن احببتم المقالة، يمكنكم الاطلاع على بقية مقالاتنا من هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى